الشيخ محمد إسحاق الفياض
105
المباحث الأصولية
وتنجّزه ، باعتبار إنه لاتضاد بينهما في مرحلة المبادي ، وإنما التضاد بينهما فيمرحلة الاقتضاء وهو يرتفع بهذا التقييد ولايتطلب أكثر من ذلك ، إلى هنا قدتبيّن إن ما أورده المحقق النائيني قدس سره من الاشكالات على الترتب في المسألتين لا يتم شيء منها فلا اشكال فيه من هذه الناحية ، نعم هنا إشكال آخر قد مرت الإشارة إليه اجمالًا وسوف نشير إليه في ضمن البحوث القادمة بعونه تعالى موسّعاً . [ المحاولة الثانية : للمحقق الخراساني قدّس سرّه ] المحاولة الثانية : ما ذكره المحقق الخراساني قدس سره « 1 » من أن الصلاة تماماً في موضوع القصر مشتملة على مصلحة ملزمة في نفسها وإن كانت في مرتبة دون مرتبة المصلحة القائمة بالصلاة القصرية ، وحيث إنها ملزمة في نفسها فلذلك أوجب الشارع على المسافر الجاهل بوجوب القصر الاتيان بها تماماً بغرض استيفاء مصلحتها القائمة بها في هذه الحالة ، وبعد استيفائها لا يبقى مجال لاستيفاء المصلحة الأخرى التي هي الأهمّ من المصلحة الأولى ، لوجود المضادة بين المصلحتين وعدم امكان الجمع بينهما في الخارج ، نعم في صورة العلم بوجوب الصلاة قصراً لا مصلحة في الصلاة تماماً ولا بعد في ذلك ، ضرورة إن الأشياءتختلف من حيث اشتمالها على المصلحة وعدم اشتمالها عليها باختلاف الحالات والأزمان ، فإذن لامانع من اشتمال الصلاة تماماً على مصلحة ملزمة في نفسهاحال جهل المكلف المسافر بوجوب القصر عليه وعدم اشتمالها عليها في حالعلمه به ، ويتفرع على ذلك عدم وجوب الإعادة ولو مع بقاء الوقت وتمكنالمكلف منها لعدم مشروعيتها بعد استيفاء المصلحة المزبورة في ضمن الصلاةتماماً ، وأما استحقاق العقوبة على ترك القصر رغم عدم وجوب إعادته لا فيالوقت ولا في خارجه إذا كان جهله عن تقصير ، فهو إنما هو بملاك إن المصلحة
--> ( 1 ) - كفاية الأصول ص 378 وحاشية الفوائد ص 166 .